June 02, 2020

كيف تساهم المملكة في تشكيل الاقتصاد عبر القطاع الخاص؟

أحد أهم أدوار الحكومات هو تشكيل الاقتصادات الوطنية بما يتناسب مع طموح وآمال شعوبها. ونرى أن حكومة المملكة العربية السعودية قد انطلقت ساعية لتشكيل اقتصاد المملكة كعمق عربي وإسلامي وقوة استثمارية رائدة ومحور ربط لأهم ثلاث قارات عبر رؤية 2030 وبرامجها. تعتمد هذه الرؤية على ركائز هامة تتمحور حول الطموح و ازدهار الاقتصاد وحيوية المجتمع. نجد أن من بين برامج تلك الرؤية برنامج تنمية القدرات البشرية والذي يؤكد على دور الإنسان في تحقيق الرؤية وما بعدها.

إشراك أبناء الوطن في تشكيل الاقتصاد

أحد أكبر التحديات أمام المملكة حاليا وفي المستقبل البعيد – إن لم يكن أكبرها – هو قدرة أبناءها على خلق قيمة مضافة للمجتمع والوطن بشكل عام والمنافسة بشكل حقيقي على المستوى المحلي والعالمي. يتسق ذلك مع خطط المملكة لتقليل الاعتماد على النفط كعامل رئيس في الاقتصاد والتحول لاقتصاد مبني على المعرفة والتنافسية. لتجاوز هذا التحدي، تجد حرص الحكومة على محاربة البطالة وتمكين العاملين من الجنسين من المساهمة في الاقتصاد وخلق فرص وظيفية عبر العديد من المبادرات. وكون أن المملكة عضو فاعل في نسيج الاقتصاد والتجارة العالميين، ومع هجوم الآلة لتحل محل العديد من البشر في الأعمال الاعتيادية، فلا مفر من أن يتحلى أبناؤها – ولو بعد حين – بالقدرات المهارات التي تجعلهم قادرين على خلق قيمة مضافة على المستويين المحلي والعالمي.

البدء من سن مبكرة

من الأعمال الشهيرة التي قام بها الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد الدكتور/ جيمس هيكمان وقام بنشرها، هي علاقة الاقتصاد العمالي بتعليم الطفولة المبكرة. وما توصل إليه هو وغيره العديد من الباحثين هو أن إنتاجية الفرد كعضو فاعل في المجتمع تبدأ منذ الولادة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك و يقول أنها تبدأ منذ قترة ما قبل الولادة ويعني بذلك وعي ومعرفة الوالدين بأهمية تلك المرحلة العمرية. تدل الأبحاث على أن نجاح الفرد في الوظيفة أو العمل يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير بالنظر إلى أول 7 سنوات من حياته. ففي تلك المرحلة يكتسب الإنسان منظومة القيم والسلوك والشخصية والتي تشكل الفاعدة للعادات والمهارات والمعارف والقدرات فيما بعد.

أهمية تمكين المرأة

نجد أنفسنا هنا أمام تحد كبير. فالتركيز على السنوات الأولي للطفل وتقديم ما يحتاجه لتطوير عقله قدراته أمر هام للغاية يبدأ بمعارف وقدرات وشخصية الوالدين ويمر بالبيئة داخل المنزل ويتشكل بمن يخالط خلال تلك الفترة الحرجة في المنزل والمدرسة والمجتمع. إن انتشار العاملات المنزليات وندرة مراكز استضافة الأطفال المؤهلة بشكل جيد ودخول المرأة بشكل أكبر في سوق العمل، أوجد البيئة المناسبة للخروج بحلول ما كان لها أن تخرج لولا ذلك. يعاني سوق مراكز ضيافة الأطفال من ضعف شديد في الطلب بسبب انخفاض القدرة الشرائية وضعف الوعي، انعكس ذلك على ضعف شديد في العرض كما ونوعا. ترك القطاع دون تدخل سيؤدي لزيادة حجم المشكلة وسيؤثر على تمكين المرأة من الانخراط بسوق العمل والأهم من ذلك سيؤثر سلبا على جودة وقدرة وتنافسية الكادر البشري بعد 25 عاما من الآن.

ربما يكون الحل بتدخل مباشر من الدولة رعاها الله أسوة بالدول المتقدمة بهذا المجال فقد لا يتكون الربحية في بداية الأمر أحد الركائز. وبما أن أحد برامج الرؤية هو برنامج تخصيص قطاع التعليم، فقد يكون مناسبا اسناد العمل لأحد الشركات المملوكة من الدولة لتكون القائد في هذا القطاع وكصانع للسوق تمكن المراكز الصغيرة المتفرقة من العمل بمستويات أفضل والاندماج في كيانات أكبر تحقق لها الاستمرارية وتقديم الخدمة كما هو مأمول. كما تحدد تلك الشركة المعايير الجديدة لجميع مزودي الخدمة والأهالي أيضا فتضمن بذلك توفر الخدمة الجيدة في كل مكان. تقوم تكامل بالعمل على تشغيل أحد المبادرات الهامة لصندوق تنمية الموارد البشرية والتي تهدف لدعم وتمكين الأمهات العاملات من العمل في القطاع الخاص ونأمل أن يتم توسيع البرنامج وضمه لمبادرات أخرى للخروج بالحل الأمثل قريبا.

في النهاية، أتمنى لأطفالنا وأحفادنا سنوات أولى مليئة بالتعلم والتساؤل وتطوير المهارات والسعادة وأدعو جميع الآباء والامهات للاستزادة ورفع الوعي بطرق ومعارف تنشئة الأبناء والتي سيكون لها مردود كبير عليهم وعلى أبناءهم.

بقلم: د. أحمد الجزائري