July 15, 2020

ماذا فعلت المملكة لمواجهة "كوفيد 19"؟

جهود المملكة في مجموعة العشرين

تزامنت قيادة المملكة لمجموعة العشرين أثناء مرور العالم بجائحة فيروس «كورونا»، مما أدّى إلى تركيز جهودها في مواجهة هذا الوباء وتسخير كل الوسائل لاستمرار جدول أعمال مجموعة العشرين والوصول إلى أفضل النتائج والتوصيات. فقد تمكنت المملكة من تسخير التكنولوجيا الرقمية في مواصلة العمل في مجموعة العشرين، وبحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، نجحت المملكة في تدشين قمة افتراضية استثنائية دعا من خلالها الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- قادة دول مجموعة العشرين، بالتعاون في تمويل الأبحاث للنجاح في الوصول إلى لقاح لفيروس «كورونا». لقد استطاعت المملكة من خلال تطوّر بنيتها الرقمية على التكيّف مع الظروف الراهنة وتحقيق الأهداف عبر تمكين التقنية الوطنية والاستثمار بها منذ سنوات مضت.

يجدر بالذكر أنه قد تم منح المملكة جائزة الحكومة الرائدة في ملتقى الموبايل العالمي MWC2020، لتميزها في تبني أفضل السياسات الداعمة للاقتصاد الرقمي، وتشجيع الاستثمار والإبداع، والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولتطبيقها أفضل الممارسات العالمية في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

تقدّم المملكة في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية

أعلن المركز الوطني للتنافسية “تيسير” تحقيق المملكة المرتبة 24 عالميًا من بين 63 من الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية IMD2020. كما أنه أشار إلى تحسّن ترتيب المملكة في العديد من المحاور في التقرير مثل مؤشر كفاءة الأعمال والبنية التحتية وتطوّر مؤشر الأداء الاقتصادي بفارق كبير عن العام الماضي.
الجدير بالذكر أن المملكة قد حققت مراتب متقدمة في التنافسية العالمية في مجموعة من المؤشرات الفرعية، فقد حصلت على المركز الثاني عالميًا في الأمن السيبراني في الشركات ورسملة سوق الأسهم (تداول)، وحصلت على المركز الثالث عالميًا في مؤشر النمو في صادرات الخدمات التجارية. كما أنها حققت المركز الرابع عالميًا في مؤشر قابلية السياسات الحكومية للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية ومؤشر الانفاق الحكومي، وحصلت المملكة على المركز العاشر عالميًا في محفزات الاستثمار ومؤشر مرونة الاقتصاد.

مبادرات وطنية داعمة

وكما عودتنا قيادتنا في المملكة على مر التاريخ ومن خلال التعاون مع القطاع الخاص في إطلاق المبادرات التي من شأنها تخفيف الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة لا سيما في ظل الجائحة التي نمر بها. فقد أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية  في أواخر شهر مايو الماضي، المنصة الوطنية للتبرعات «تبرع» والتي تعتبر نموذجًا وطنيًّا لتعزيز المواطنة الفاعلة والتكافل الاجتماعي بالبذل والإحسان بين أفراد المجتمع، والتي من ضمن أهدافها هو إيصال المتبرع بالمحتاج في كل مناطق ومدن المملكة. وحسب آخر الاحصائيات، فقد بلغ إجمالي التبرعات أكثر من 6 ملايين ريال سعودي.

كما شاركت الوزارة عن طريق برنامج “أجير”،  والذي يساهم في تنظيم العمل المؤقت وتيسير الوصول إلى القوى العاملة من خلال توفير خدمة إعارة العاملين بين منشآت القطاع الخاص. في ظل الظروف الراهنة يهدف “أجير” إلى تقديم حلول مرنة لأصحاب الأعمال تساعدهم في تجاوز الصعوبات التي من الممكن أن تطرأ بسبب الإجراءات الإحترازية الحالية لمواجهة فيروس «كورونا».

توطين القدرات الرقمية

ولأن تقنية المعلومات تعتبر جزء أساسي وتلعب دورًا مهم في الاقتصاد الوطني، فقد أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة “مهارات المستقبل” وبالشراكة مع عدة جهات. تعتبر هذه الخطوة الإستراتيجية أوّل مرحلة في بناء نموذج مستدام لكي يتم من خلالها تجاوز الفجوة الرقمية في سوق العمل بالتعاون مع الجهات الحكومية، والشركات الرائدة في القطاع الخاص. تستهدف مبادرة “مهارات المستقبل” دعم توظيف حوالي 20 ألفاً من شباب وشابات الوطن خلال عامين، علمًا بأن المرحلة الأولى من المبادرة تتضمن أكثر من 2000 وظيفة.

مواكبة التطورات في سوق العمل

كما دشّنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برنامج “العمل عن بُعد”. البرنامج هو عبارة عن بوابة إلكترونية تتيح للمنشآت ومقدمي الخدمة من عرض الوظائف التي يُمكن تنفيذها عن بُعد، كما أنه يسمح للراغبين في العمل عن بُعد من التسجيل ملفهم التعريفي الخاص والتقديم على الوظائف المتاحة. تهدف منصة “العمل عن بُعد” إلى دعم القطاع الاقتصادي بشكل عصري وغير تقليدي و تجسير الفجوة بين أصحاب الأعمال والباحثين عنها. كما أن أحد أهم أهداف هذه المنصة هو توطين القوى العاملة الوطنية وتسخيرها في الاقتصاد المحلي مما يضمن لهم الاستقرار والاستقلالية.

الدعم الوطني المستمر

إن الدعم الوطني التحفيزي المستمر الذي تقدمه حكومة المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع القطاع الخاص والشركات الرائدة والذي تجاوزت قيمته 177 مليار ريال، سيكون له دور كبير -بإذن الله- في دعم الأسواق المحلية وتخفيف الخسائر عبر مواكبة التغيرات التي تطرأ وإطلاق المبادرات المبتكرة التي من شأنها توفير حلول بديلة ومستدامة لقطاع الأعمال وتمكين الباحثين عن الوظائف وتوطين القوى العاملة من خلال رفع مستوى كفائتها.

ياسر الحربي