March 02, 2020

إربح .. أينما تكن

لم تعُد الظروف أياً كان نوعها عائقاً أمام العمل والإنجاز، فكل السبل متاحة لتقديم الخبرة والمهارة والإبداع وتحقيق الدخل.

في العام 1820م، دوَّن الروائي والكاتب المسرحي والشاعر الإسكتلندي (والتر سكوت) في روايته (Ivanhoe ) (ايفينهو )، مصطلح (freelancing) أي (العمل الحر) والذي أطلقه على فئة من العاملين في العصور الوسطى، وهم  غير الخاضعين تحت سيادة منظومة معينة، أي الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص دونما التقيد بمواعيد محددة.

المثال السابق، يوضَّح تاريخ “العمل الحر”، والذي نعرفه كلنا تحت مسمى My own” business” “عملي الخاص”، ويندرج تحته كل من يمتلك مهارة معينة ويقدمها للأفراد أو المنشآت، دونما التقيد بوقت أو تحديد مبلغ مستديم للتقاضي.

العمل الحر متعدد الأشكال والألوان، لذا فاليوم وفي السعودية، ومع الإنفتاح الاقتصادي والترفيهي والسياحي في ظل رؤية 2030، كبُرَت قاعدة “العمل الحر”، وأصبح ثقافة تنافسية بين فئات المجتمع، وأصبحت هناك حركة تجارية متعددة المواهب والأفكار، ويتسع بشكل أكبر من خلال عدة قنوات ومجالات، بل ودخلها غير متوقع في كثير من المهن الناجحة بفضل ذكاء الفكرة وجودة الخدمة المقدمة.

مع اتساع فكرة العمل الحر، فإن هناك رديف آخر له يتسع أكثر فأكثر بفضل التطور الذي نعيشة اليوم في إطار التكنولوجيا، أثًّر وبشكل كبير وفاعل على هوية العمل وبشكل سريع جداً، وهو مايسمى بـ “tele work” “العمل عن بُعد”، وأعني به الطريقة الرقمية، حيث بدأ منذ وقت قريب بالتبلور والتطور أسرع فأسرع، وهو الآن يتجه نحو التفوق على النمط التقليدي في مجال العمل.

“العمل عن بُعد” يختصر المسافة والوقت، فهو نظام يضع الموظف وصاحب المنشأة في إطار الاتفاق بعقد رسمي، يحدد ساعات العمل والأجر المستديم، ويقدم بيئة عمل إلكترونية يجري من خلالها أداء الوظائف والمهام.

في عام 2014 وفي إحصائية عامة، ذكرت أن هناك 14 مليون عامل أمريكي يجنون أرباحهم عبر الإنترنت، وتقول الإحصائية أيضاً، أنه ومع حلول العام 2020 سيشكل “العمل عن بٌعد” وعبر الإنترنت تحديداً، نحو ثلث الموظفين حول العالم.

وقد أنشأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منصة العمل الحر. وهي مبادرة تهدف إلى تنظيم وتحفيز العمل الحر في المملكة للمساهمة في إيجاد فرص عمل للسعوديين والسعوديات، وتمكن المواطنين من إصدار وثيقة العمل الحُر من خلال إجراءات سريعة وميسرة، وتتيح لهم الاستفادة من المميزات والخدمات المقدمة. كما وأنشأت منصة العمل عن بعد. وهي منصة يتجه لها الباحث عن العمل لتقديم عرضه لشغل الوظيفة المناسبة، ويستفيد منها كل من يواجه حواجز تعرقل دخوله لسوق العمل، إما بسبب صعوبة المواصلات، أو البعد الجغرافي أو لعارض صحي أو إعاقة، وتهدف الخطوة إلى تقديم حلول متكاملة للعمل عن بعد عبر وضع قوانين وضوابط و وعبر التنسيق مع الجهات الخاصة والحكومية لتوفير الدعم اللازم.